لغة القالب

تأثير التلفاز على سلوك الأطفال

التلفاز هو أكثر وسائل الإعلام انتشارا بين الأطفال في مراحلهم العمرية الأولى، وهو يعتبر ذا أهمية قصوى من خلال البعد الثقافي، التربوي والترفيهي في حياة الأفراد. وتشير الدراسات أن الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشة قبل التحاقهم بالمدرسة، لذلك صار ينافس الأسرة في مسؤوليتها تجاه أطفالهم من خلال مساهمته في التربية والإعداد. واعتمادا على ذلك تطرح الإشكالية التالية: ما مدى تأثير التلفزيون على الطفل فيما يخص عملية التربية والتنشئة الاجتماعية؟ وما هي الآليات التي يستخدمها التلفزيون في هذا التأثير؟



خصائص وأهمية التلفزيون:
يتميز التلفزيون بأهميته إذ أنه يجمع بين الكلمة المسموعة والصورة المرئية فهو يعتمد على أكثر من حاسة من الحواس الإنسانية،

فقد أكدت بعض البحوث العلمية في مجال الخصائص الفيزيولوجية البشرية أن 88 % من المعلومات التي يحصلها الإنسان مصدرها حاستي السمع 13% والبصر 75 %. وهذا ما يزيد من تأثير التلفزيون على الناس و يزيد من فائدته في التثقيف لاعتماده على وسيلتين هامتين من وسائل التثقيف المتنوعة التي تؤدي إلى سهولة فهم و استيعاب الفكرة الموجهة من خلال البث التلفزيوني. فقدرة التلفزيون على المزج بين الصوت والصورة تعتبر أهم خاصية يمتلكها في جذب مشاهديه الصغار لفترة طويلة خاصة في أيام العطل والإجازات خلال العام الدراسي مما يجعله بمثابة رديف للمدرسة.

تــأثير التلفزيون على تربية الطفل:
لقد بينت العديد من الدراسات أن هناك الكثير من التأثيرات السلبية التي يمكن أن تحدثها وسائل الإعلام المختلفة على الأطفال وخاصة التلفزيون والانترنت وألعاب الفيديو…. وغيرها، وهي إما تأثيرات جسدية، عقلية، نفسية، اجتماعية أو تربوية. فعلماء النفس يؤكدون أن التلفزيون يأتي بعد الوالدين مباشرة في علم التربية الحديثة، وهو بكل تأكيد يؤثر على سلوكيات الأطفال، رغم أن الدافع الأقوى لمشاهدتهم للتلفزيون هو التسلية والترفيه وليس طلب التوجيه والتعليم، ولا يجلسون أمامه يقصدون التعلم، إلا أن البحوث العلمية المختصة تؤكد أنهم يتعلمون من برامج الترفيه أكثر من البرامج التعليمية.

من التأثيرات السلبية التي قد يتعرض لها الطفل من خلال الجلوس لمدة طويلة أمام التلفاز:

اضطرابات نفسية واجتماعية، مثل إصابته بمرض التوحد وصعوبات النطق
انخفاض التحصيل الدراسي
القضاء على نشاط الطفل وهواياته
السمنة
النوم الغير المنتظم
العنف
كما يعتبر التلفاز وسيلة من أهم الوسائل التي تشارك في عملية تربية الأطفال و هو ينافس الأسرة و يشاركها في العمليات التعليمة و المعرفية التي يستقي منها الأطفال و هم في سن مبكرة خبرات و تجارب و معارف تساعدهم على الاندماج في المجتمع، و لكن في غياب مراقبة الوالدين يشكل هذا الجهاز خطرا على الجانب الاجتماعي و التربوي و النفسي للأطفال، بما تحمله البرامج التلفزيونية من مضامين تحمل قيم و اتجاهات تتنافى و المنظومة القيمية التي نشأ فيها ذلك الطفل و بالتالي فإن التلفزيون مهما كانت تأثيراته و انعكاساته على شخصية و تكوين الطفل خلال المراحل الأولى ، فإن الأسرة و المدرسة و المؤسسات الأخرى من جهتها تعمل و تساهم في تشكيل قيمه و اتجاهاته وسلوكياته.

مواضيع مقترحة

0Comments